الشيخ الطوسي
351
المبسوط
أو لم يكن معهما بينة ، فإن لم يكن معهما بينة فإن هذه تبنى على الوجوه الثلاثة : فمن قال لا يقبل فهيهنا لا يقبل دعواهما ويسقطان ، ومن قال يقبل قبل دعواهما ها هنا وحكمهما حكم الرجلين إذا ادعيا نسبا وقد مضى شرحه ، ومن قال إذا كان ( 1 ) معها زوج قبل ، نظرت ، فإن كان معهما زوج لكل واحد منهما زوج فإنهما يسقطان ولا يقبل دعواهما ، وإن لم يكن معهما زوج فقد تساويا ، ويرجع إلى القرعة عندنا ، وعندهم إلى القافة وإن كان مع واحدة زوج دون الأخرى ، فإنه يحكم لمن لا زوج معها لما مضى وإن كان معهما بينة نظرت فإن كان مع إحداهما فإنه يحكم لها ويثبت النسب ويلحق بها وبزوجها ، وإن كانت معهما بينة فقد تعارضتا وقد مضى القول فيهما . رجل وجد لقيطا فادعى آخر أنه ابنه ، فإنه تسمع هذه الدعوى لأنه يجوز أن أمته جاءت به من زنا أو من زوج ، ويمكن أن يكون صادقا ، فإذا أمكن كونه صادقا سمعت دعواه ، وهكذا إن ادعى الملتقط أنه عبده فإنه يسمع منه [ دعواه ] لجواز كونه صادقا إلا أن هذه الدعوى لا يحكم بها إلا بعد أن يقيم البينة ، فإن لم يكن معه بينة فلا حكم ، لأن ما يدعيه خلاف الظاهر ، لأن ظاهره الاسلام والحرية بحكم الدار . والبينة شاهدان ، أو شاهد وامرأتان ، ولا يقبل شهادة أربع نسوة إذا ثبت ذلك فلا يخلو حال البينة من ثلاثة أحوال إما أن يشهدوا بالولادة ، أو يشهدوا بالملك ، أو يشهدوا باليد . فإن شهدوا بالولادة فقالوا هذه ولدته أمته في ملكه ، فإنه يحكم بملكه ، لأنها أثبتت الملك ، وإن شهدا أن هذا ابن أمته أو ولدته قال قوم يكون رقيقا لأن ولد الأمة يكون رقيقا ، ومنهم من قال لا يكون رقيقا لأنه يجوز أن يكون ولدته قبل أن ملكها . والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يكون رقيقا لجواز أن يكون ولدته من زوج حر فيكون حرا عندنا ، لأنه يلحق بالحرية .
--> ( 1 ) إذا لم يكن ظ .